الجمعة، 5 أبريل 2019

حزنٌ لا يصف غرابا

  حزنٌ لا يصف غرابا - أشرف الجمال



 

متورطٌ أنت أيها الليل

شاهد عليك .. عيون الصبايا

حرائق القطن في الحقول البعيدة

مراثي جسد أعزل تحت حرير القمصان

نهد أعمى يتحسس وسط هذه الظلمة

طريقا لعاشق

مثل الغريب تنادي

ولا أحد يجيبك

لم تعد الأغاني القديمة قادرة أن تمنح القتلى صداقة مع الماضي

ولا استدعاء وجوه الذين رحلوا وماتوا يجلب اليقين

كقِطّ أليف يدلف إلى حِجْر الروح

ليس من شيم البيوت

أن تمنح حنانها لمن سار بلا قبعة

تحت المطر

ليس من عهدها .. أن تهب الطرقات ظلا

للمسافر وحده

والمشربيات التي هجرها العشاق

باتت مثل كلاب المدينة البائسة

ترضى بقسمتها

علموها أن تحب

علموها الانتظار..

وتركوها تهذي بين الصبايا بالحواديت والحكايا

عن العائدين بعد الغياب

حزين .. كم قلت هذا

ولا خبز معهم يهدونه لطيرك

إلا الحسرة على فائتهم

وحيد .. كثيرا ما شكوت إليهم

ولا حانة تسكر فيها لتنسى

سوى أرواحهم الخالية من الأدلة .. 

سبحان من لا يغفل ولا ينام

يا واحد

يا أحد

هكذا كان المجذوب يردد طوال شتائك

وينظر لقلبي ..

يقذف روحي بأحزان جبينه

وفي عينيه تلمع خطاياي

أنا واحد من هؤلاء العُصاة الذين لا تحبهم الأرض

وتكرههم أكبادهم .. فتمرض

أربعون عاما وأنا أسافر بين روحي و جسدي

بلادي .. وأمي

حبيبتي .. وحزني

بين قلبي .. وربي

لا شأن لي بالمراكب التي تغرق

حتى وإن كان على متنها سافرت سنواتي

لا شأن لي بالخوانق والزوايا

ولا بالمجاذيب الذين يعشقون ما لا أراه

حتى وإن احتجب غائبا لأراني

نظرة لجبر الخواطر ..

مدد يا عين من أحببتها

يا وطني الذي في ملامحها الحزينة .. باعني

رتل كما كنت تتلو فوق صدرها

عُمرًا تولى

قَسَمًا بهذه البلاد التي ما أنكرتني

إلا لأجلك

والعيش والملح .. الذي بيني وبينك

بين الملائكة وخدود الورد اليتيم

ما أحببت أحدا سواكِ

وما قلت للنجوم التي في السماء أن تسهر

كي تحدثني عن حنانكِ عليها

ما قلت للبرتقال فوق الغصون ألا ينضج

كي يظل معذبا بغربته

إلى أن تعودي

وما كان لي أن أخبر البحر عن وجهك

ليجرحني بسفره .. كلما رآني

كحفنة من التراب تبعثرها العواصف

تحملني الرياح للحقول البعيدة

على أبواب المدن الطيبة

أمام أعتاب الأحبة

أحلم بموعد لقائنا معا

أفكر في إله يراه قلبي

رغم كل الطيور التي هاجرت بي

لأوطان سواه

رغم كل الفجاج التي – على غيابها –

استوحشت صبّاري

أنا لا أملك نعشا يطير بذكرياتي

لأدعي أنني وليٌّ ضاقت الأرض عن محبته

وحزني أُمّيٌّ لا يجيد القراءة والكتابة

لا يصف غرابا لشجر يموت

ولا مودع .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تحميل دواوين وكتب الشاعر أشرف الجمال

تحميل ديوان حانة المجذوب- الشاعر أشرف الجمال.pdf https://www.gulf-up.com/ugihsfs0tamo .. .. تحميل ديوان تحت قمر ملغوم .. ال...