السبت، 6 أبريل 2019

خطابات للموتى

خطابات للموتى - أشرف الجمّال


ولأنكِ امرأةٌ تُصدّق بيقينٍ أعمى
أنها ترى ما وراء عظامي
فإنك لن تدركي كيف كنتُ أفكر حين رحلتْ القافلةُ 
وضللتُ طريقي
وستسقطين في شَرَكِ هذه المفردات الزلقة
كما يتعثر الحجلُ في كُرةٍ من الخيوط
كما يَرتبِكُ قرموطٌ صغيرٌ في بِركةٍ من الوحل
يمكنكِ أن تعتبري كل ما سأبوحُ به هنا خارج النص
أَصْدقُ اعترافاتي هي ما أُوهِمُ الآخرين بأنها مجرّدُ شِعرٍ
مجازاتٍ ورموزٍ أريد أن أقول من ورائها شيئاً آخرَ
إنني لا أبحث عن الحب .. كما تتقنّع قصائدي
ولا أفكر في علاقةٍ جنسيةٍ في بيتٍ تأكلهُ الحرائقُ
ولا أكتب من أجل امرأةٍ يلتهمها شبقُ مفرداتي
لقد عشتُ حياتي كلها كطائرٍ نصف مختنقٍ
يحاول أن يدفع قارباً بجناحيه
لكي يمضي قُدُمَا
لقد فعلتُ أشياءَ سيئةً ربما لا تُتوقع
لكنني أستطيع أن أقول هناك جرائم يدي بريئةٌ منها تماما
لم أبِتْ على فراش زانيةٍ قط
لم أقتل
لم آجلس على موائد الآثمين أتقاسم لحم فقراء مدينتي
ومع ذلك أنا أكثر تَشوُّهاً من صخرةٍ غارقةٍ في محيط
وأكثر رهافةً وعُرضةً للموت
من سمكة سالمون تَعبرُ شلالاً
لقد حلمتُ مثل صبارةٍ وحيدةٍ في صحراء
وكتبتُ خطاباتٍ كثيرةً للموتى
متعطشاً لحياةٍ بلا مهانةٍ
كما تتعطش لبلابةُ للماء .. على سور قبرٍ مهجور
ضَيّقٌ جداً هذا الوقت المتبقي من عمري
لا يتسع لأقوالٍ كاذبةٍ تبحث عمن يحتويها
لأنه لا شيء عندي لأخسره
ولا أنتظر من أحدٍ شيئاً
لا أفكر حين أغرس غصناً
إن كان سيصيرُ شجرةً
أم أن الحطابين سيمرّون من هنا
ومثل كل ليلةٍ .. ستعبر القوافلُ خيامَ هذا الوادي
وسيحاول المسافرون – بقليلٍ من المحبة – أن أذهب معهم
وبكثيرٍ من الامتنان سوف أودّعهم
إنني أعذرهم ..
/
الرملُ والليل كلاهما متواطئان
لفهمٍ أكثرَ عُمقاً
لطبيعة روحي 

امرأتان وأنثى

امرأتان وأنثى - أشرف الجمال


( عَلِمَ مِنكَ أنكَ لا تصبر عنهُ .. فأشهدكَ ما بَرزَ مِنهُ )

ابن عطاء الله السكندري

(1)

امرأةٌ تشدُّني لجسدها المتمرد كقلعة مهووسة بالفراغ .. تَجرُّ العاصفة من نحرها لتتوسد نهديها .. تغوي النوَّار بملامسة الروح .. يُضاء وجنتاها كَمُعادلٍ موضوعيٍ لكنيسةٍ تحت الأنقاض .. الجسد حصانٌ يَجرُّ المدينةَ في عَربةِ الغرائز ..النهد مُجرّد فكرةٍ لاحتجاج الطبيعة ضد الرموز .. ضد الأقداح التي تكفر بخمرة النار .. والحقائق التي تفرُّ كسيّارةٍ ليليةٍ تَعبرُ ذكرياتِ عجوزٍ مُصابٍ بالزهايمر .. لن يكون مُجديًا أن تتظاهر بالزهد حين تفسد رِئتاكَ وتموتُ الأسماكُ الحالمةُ مختنقةً.. قَبْلَ أن تُقبِّل شفتيها /  الزهد أن يعتنقكَ البحرُ لكنك تُوحِّدُ القطرةَ .. الجسد لن يمنحكَ سوى جسرٍ باهتٍ لعبور قلبك إلى المنفى .. لموتٍ سرمديٍ ليس له صدى كنجمٍ يحترقُ في مجرَّةٍ أخرى .. لكننا بَشَرٌ ؛ نحتاج لقدمينِ كي نسيرَ بهما إلى النهرِ .. نُلقي الشَّبّكةَ ونعود بأحبابنا الذين غرقوا .. نحتاج إلى ذراعٍ كي ندقَّ بها الحديد فوق السندان فيسكن ألمُهُ.. نحتاج لصدرٍ كالغربال يشرب كل مياه المواجع ولا يختنق .. الجسد لعنةُ المعنى بين أنياب الذئاب وأعناق الحِملان .. شمعةٌ تحترق في كُوَّةِ مهجورةٍ وعابرُ سبيل .

(2)

امرأة ثانية تشدُّني لعقلها .. تؤسس لمركزية ذاتِها كشجرةٍ بديلةٍ عن العالم .. كمصباحٍ وحيدٍ يضيءُ حارةَ النسيان ..تُعلن سُلطةَ الجرَّةِ المزهوة باحتوائها لعسلِ سنواتي المراق على التراب .. تجلسني على عرش قلبها وتدوس عَليَّ بأقدام فكرتها .. العقلُ قابلٌ لتبرير الضدين / القسوة والرحمة / القرب والبعد/ الإيمان والكفر .. الخيانة والـوفاء .. لذا لا يمكنني أن أطلبَ ظِلا في هجيرِ المعنى حتى بِنَحْرِ كُلِّ إِبِلِي على أطلال قصائدها .. تَملكُ من أفكارها شلالا وتكرهني لكوني لست حجرًا لأصغي إليها حين تتدفق .. امرأةٌ تعرف كيف تجعل الجدران قطيعاً من الماعز حين تكون روحها صحراءَ .. كيف تُحيلُ النوافذَ لدروبٍ مفتوحةٍ من الألم لذاكرةِ عِظامي .. أن تحشو عيونَ عصافيرك بالملح ذلك لا يشفي رَمَدَ روحِك .. وعُكازٌ حديدي لا يغني عن رُكْبةٍ من عظام .. الحياة ستظل شَرُودا كَرَمْلِ الوعور .. والقلبُ حِصانٌ يعود بِجُثّةِ فارسِهِ .. متى كان الكيُّ / الحلَّ الوحيدَ لشفاء الجراح !! .

(3)

أنثى / تشدُّني إلى روحها .. ما أغريتُ قلبي بزيارة حديقتها.. ولا أنا من دَقَّ الأجراسَ فعرف يمامي طريق قِبائها..أقولُ لها سُدَىً ضاعت أيامي ورخيصًا بِعتُ نفسي .. فتقول : وهل تملك لتبيع !.. أقول ضعي هذه الكلمات أمانةً لديكِ .. تقول : أنتَ كُلُّكَ أمانةٌ .. بيننا السماءُ التي تُرتّقُ ثقوبَ القوارب .. والبحر العاشق لبخور المحاريب .. والمرايا / حنينُ النار إلى بصيرةِ النور .. تقول يا ابنَ أُم تارةً .. وأخرى يا ابنَ آدم .. تردُّني للأزمنة الضائعة في رَحَمِ الأمومةِ .. وملكوتِ الغيابِ في صُلب النُبوَّة الأولى .. الماء والتراب وثَمَّ وجهُ الله .. حيث الكونُ فكرةٌ والموتُ حُلمٌ والجسدُ ورقةُ شَجَرٍ هائمةٌ في فردوس الروح .. والروح كلمة / حضن السر .. تقول لي أنا لست لي ( لك ) .. فلا تُمَنِّ ثَمرةَ القلبِ إلا بِغُصنِ الله .. الطريقُ طويلٌ وقلبكَ عُكّازُك .. تحدوني إلى قلعةٍ بعيدةٍ ثم تتركني وحيدا مكتوف اليدين ..أجتازُ عاصفةَ الصلصالِ في جسدي .. تقول : تَعلَّمْ أن تطير ..

ثم تختفي .

وأنا مِثل رِئمٍ مفطومٍ انقطَعَتْ به الريحُ

وحدي .. أبحث في هذه البيد عن صوت الله .

عظام وأحجار

عظام وأحجار- أشرف الجمال 



 

تَحْتَ أحجارِ الروح

يقعُ فَحْمُ الرغبات التي كانت أشجارا

تختبيء اللؤلؤة واللغم

وأنتَ تحاول أن تَعبُرَ جِسْراً من الجسد إلى الحقيقة

تجتاز حُزنَ الحليبِ الذي ليس بمقدوره أن يتخلصَ من عُبودية الجرَّة

والأمومة التي لا تستطيع الفرارَ من صَلْصَلةِ النهد إلى مَجرَّة الرموز

أنت ابنُ المسافة المهاجرة بين السُّرَّةِ والحَلمة

بين الموت والأبدية المغتربة في سماء الرضاب

الخوفُ يدفع السلاحفَ العمياءَ إلى طريق الماء

بمجرد أن تفقس تحت الرمال

– بعضها يموت في الطريق –

يدفن الدِّبَبَةَ الرضيعةَ تحت الجليد

يُلقِّنكَ كل التصورات الممكنة عن القبور والريحان

عن ذاتك التي لا تَصِيرُ نخلةً حين عاصفةٍ / وَلَاتَ موسيقى

والآلهةِ المختبئةِ  في حواصل الأفراخ

ليس عن الموت كَلَغَمٍ يهدد كُلَّ إنجازٍ/ يسأل السَّنْطُ المُجَنْزَرُ بذكرياته

وإنما كَحُضورٍ جَنينيٍّ في رَحِمِ اللحظة المُهَرْطِقَةِ

لتعود راضخةً لموقعها الرتيب في المعجم الكاثوليكي للزمان

العودة إلى الطفولة – كنبعٍ تولد فيه يرقات الأحلام والخرافات العذبة –

لا تعيد لظبيٍ قَدَمَهُ المبتورةَ

ليس حَلاًّ أن يَجُرَّ شِبلٌ أمَّهُ الميتةُ من الجَرفِ لينام في حضنها

أو يصرخ السِّمَّانُ في الصحراء ليبني طاحونةً من هديل وحدتها

الجنس المشاعي لهذه الكائنات قد يكون مفيدا

في بقاء النوع

في نجاح روايةٍ للأجيال

يتعاقب فيها الأبطالُ متبادلين المتن والهامش

بين المهد واللحد

بين خِفَّة ِالجَبل وكثافة الفكرة

لكنه لا يردُّ للقِبَاءِ ملامحَ بنَّائيها .. ولا أصواتهم المدفونة

في خشخشة النجيل حول الأسوار

لا يمنح البيوتَ القديمةَ تجاعيدَ أهلِهَا الراحلين

لا يحفر نَفقاً في زنزانة القلب إلى عُشب البراري

لا تصلح الكتابةُ أن تكون جبَّانةً لنفايات الذكرى

للكِتَّان الحزين برائحة المَحبَّة المُدخَّنةِ لبُوصٍ يحترق

أقصى الغابة

وراء الروح المُغَرْبَلَةِ بحنينها كَلافِتةٍ مدروزةٍ بالرصاص

وراء الملح والعظام

زاحفةً في سراديب أعوامك

تفتش عن لؤلؤة ممسوسة

تبحث عن الحجر الذي

يرقد تحته الزلزال .

أصنام حزينة يمكن أن تُقدّسنا

أصنام حزينة يمكن أن تُقدّسنا -  أشرف الجمال



وها أنا ذا أتذكر في الصفحة الأخيرة

أولئك الذين شاخوا ونحن نتأهب للصِّبا

ما أكثر من نتركهم نائمين من الناس لسنينَ خَلَتْ

ثم يعودون مع هذه الجَلبة للحجارة التي يُدحرجها البحرُ

مع صرير عجلات قطارٍ يمضي بنا ولا نعرف إلى أين

إنهم موتى تائهون في كواكب النسيان

شعبٌ بأكمله من الرجال والنساء / غائصون في الأحلام المزعجة

وفي هجرة العناكب بين الشقوق البعيدة في منافي الروح

أطفالٌ بلا رؤوسٍ يستديرون يميناً ويسارا

امرأة قُطِعَ حبلُها السُّري عن ثلاثة صغارٍ

محرومين من مائدة عائلية يلتفون حولها

ذاك الحبل السُّري الذي يربط بين جيلٍ وجيل

ويلقّن دماءنا طبيعة الأدوار التي ينبغي أن نقوم بها

الحياة غالبا ما تُثمِّن أعمالنا البسيطة كتعويضٍ أدبي عن تَنَيُّحِ الصلصال

وهناك من يعتقد أن من دونها ربما صار العالم خرابا

وربما يحدث خللٌ كونيٌّ لو تخلّينا عن هذه الأدوار التي نعيش من أجلها

من الفيزيائي الذي يفك شفرة المجرة

إلى كنّاس الأرصفة

الجَرَّاح الذي يزرع كَبِدا في جسدٍ يوشك على الموت

و الراعي الذي يسهر على خرافه

نحن أوفياء لهذه الوشائج التي تربطنا بسُّرَّةِ الأرض

نبعث في أجسادنا الأساطير القديمة ونخلق أصناماً حزينةً يمكن أن تُقدِّسَنا

نضيء فوانيس محترقة ونسمّيها قصصاً غرامية

نتسافد في المخادع باحثين عن الخلاص

ونثأر من الموت في خرائط أجسادنا

ماذا يفيد الجدل في العقائد

إنكم جميعا مصيبون

المؤمن والكافر

رجل الحرب ورجل السلام

اللص والقدّيس

العالم مجرد فوضى نخلع عليها من تصوراتنا

ما يُحيلها نظاما

لقد استمعتُ إلى قلبي قبل أن أُدِينَهُ

كُنّا جميعاً غصونَ شجرةٍ واحدة

صِرنا عبيداً وسادةً

ذئابأ وحِمْلانَ

ربما لهذا السبب بات العالم صُدْعاً نازفا

أرخبيلاً من المواجع التي لا تكفُّ عن العواء

لم أعد أفكر في السماء البعيدة

لأن لي روحاً منبوذةً من أقطارها

أنا بحاجة للغةٍ جديدةٍ أتحدثها

وعينٍ صَديقةٍ ترى الكلاب تطير

والشجرةَ تموء وتلحس غصونها

والنساءَ مجرّدَ نجومٍ تحترق

قبل أن تلمس مدار الروح

أحتاج أن أتعرف إلى قلبي ..

مثلما تتعرف الأرضُ الغريرةُ

إلى حبة القمح

أتكلم مع الله

وأُحَاجِج الرملَ الصَموت

والصبَّارَ الخَلِيَّ في المقابر

بأنه لم يكن لي .. عدوٌّ واحدٌ في هذا العالم .

صهوة الروح

صهوة الروح - أشرف الجمال 



(1)

في آخر العالم
على أطراف صحراء نائية
وبخيمة وحيدة وطارئة
أتمدد عاريا
أتهجى نعيق غراب حائر
يحمل رسالة لعواصم ترتاب في روحي
وبلاد رحلت بيوتها في هجرة غير شرعية لسماء مجهولة
أقرأ وجوه أهلها بعينين ذابلتين
وجسد شاحب استسلم لمناجاة نجمة عليلة
بآخر ما تبقى له من دم
وثمالة من رمق الحياة
ومحبة دفينة لراعٍ عجوز وبسيط يشبه أبي
أبسط من نبع تحت قمر حزين
أرقب عربة إسعاف تضيئ ليلا
تقطع بلاد العالم بسارينة مذعورة بحثا عني
تحمل امرأة – توشك على الموت – في حاجة لنقل دم طازج
لفصيلة نادرة تسري في عروقي
تأخذ ما تبقى لي من دم شحيح فيضيء قلبها
و تهبني آخر ما تبقّى من ونس عينيها
فأطير بعيدا
أهوي كنورس مهاجر برصاصة طائشة
يطلقها نصٌّ قديم لم أكتبه
أسقط على سطح منزل بعيد
لامرأة حزينة
كانت الفتاة الوحيدة
التي أحببتها في غابر حياتي  .

 

(2)

 

تائها في المجرّة
يأرن جسدكِ الحرون
يأتيني من وراء الكثبان
شجرَ لوزٍ وتينٍ أخضر
يهلُّ خلف الروابي
شمساً بلا كُحلٍ أو حنّاء
يراهن الغصون على بريق مشمشه
نهدا صبوحاً
يقامر العنب السكران ألا يذوب
والنار
على وضاءة اللهب المستعر
يعبر غابة الوحشة
صقرا رمّاحاً
جدولا فتيّاً تغازله الأزهار
يثِبُ على جسدي المرضوض بالمواجع
فهداً يقبض غزالا ..من ألهمه
إن لم يغتنم زمنه الشَرُود
كل الفرائس
تصير ترابا

..

أي عناء نحتمله هذه الرحلة !المسافة التي قطعت بين جسدينا
لن ترد إلينا صهوة الروح  .


(3)

 

كلما ضاقت بنا الأرض .. 
وقفنا على هذه المحطة
تنقلنا القطارات إلى بلاد مجهولة
وراء المدن والمواني
ينمو خلفنا الصبار الكفيف .. بغير كلفة
يقطع طريق العودة
لثرثرة الزوجات في الأفنية
وجلبة أطفالنا حولهن
وطواحين الشعير التي يهدر صداها
نحمل فوانيس نسياننا ونمضي
آملين أن ينسى الأحياء
 –  مع الوقت  –ملامحنا الباهتة
وأن نظفر بشحوب جليل
يليق بموتانا . 

وِترٌ ولا شيء في المرايا

وِترٌ ولا شيء في المرايا - أشرف الجمال


فعلتُ كل شيء

إلا شيئا واحدا فقط .. أن أقول الحقيقة

 ومن ذا الذي يجروء أن يقولها

ما لم يحضر أهلُهَا ؛ النجوى والمحراب

الرب والمعبود

وأنا وأنت ِ

عامدا أسطر مرادفين لما قد التقى واحدا

فكيف به زوجين فرَّقَت بينهما / اللغة

أعين القرّاء ولاهوت الحروف

وما يُباح في الهوى .. وما به على غير أهله يّضَنُّ

أضع من القش فوق كلماتي

لأقيها البرد والمطر والنصال .. لكنها

على غير مرادها يا / سرها .. تموت

هل أنا شاعر جيد !!

لا كنت ُ.. ولا قصائدي منفوحةٌ كفلاحةٍ تجمع قطنا

في غربة الحقول ..

كعنب الكروم في عيون الصبايا

كالنهد حين يقتبس ثمرة البرقوق

كالدخان

كتبارك الذي .. والضحى

وما ودّعك /

فمن إذن قَلَى  

وأنتِ يا حبيبتي .. حنون ؛ كلما وشيتُ بكِ للكَلِم والكليم

حضرةً وبخورًا

مقامًا وسبحةَ أولياء / تحضرين

بلادًا .. مشربيةً

وكسرةَ خبزٍ وموقدَ النار

يلتف حوله الصغار ( أولاد الأرملة )

وقميصها الملفوف في دولاب زوجها الفقيد

بلا وطن /عارياً يَجْبَهُ الدروبَ

العاشقُ السليبُ

والقاتلُ المقتول

والحصان صاحبي / أنا وهو والصحراء والعليق

وجرّةٌ من فخارٍ بها ماءُ الذين عاهدوا

وما خانهم إلا الزمن

والزمن

 يا بنت قلبي .. يخون

أقول مَنْ ؟ فلا أُجابُ

يا حُبُّ / يا حبيبةُ ولا سَمَا

يا أرضُ ولا نُبوّةَ للمكان

ومَن لقلبها العطوفِ بالسر باح

النهرُ .. والصبّارُ

يا كتابْ / مُسَكَّنّا

يا عطرًا مُخبّأ في لوحي المنشور

وأنا ابن مَن / لهاتيك الجبال والوديان

من هذا الهزيع لليل الروابي والطلول

بَكَيتُكِ آيةً وسجدةً في كتابِ الله / فُرقانِه المشهود

ترنيمةً في كنيسةٍ

ولا راهبَ سوى قنديلها الذبيح

وصورة العذراء / أمي

ونفخةً من كل نايٍ  

صلصلةَ الجِمالِ في القوافل

وهدأةَ السنط في وحدة الهجير

وصهلةَ الشموع في زنزانة السجين

وهذه القصيدة

الله يعلم بعد موت أمها وأبيها

كم صرتُ بعدها يا سِرّها ( يتيم )

وأرفعُ ما وَجَبَ نَصْبُه عامدا

ولطالما بنَصَبِهَا الروحُ يا زَهْرُ قد اكتوت

والنار تجلو كل معدنٍ دفين

وقلبي / في ناره من بدئِهِ وِتْرٌ

 ولا مرايا

راضٍ عن ربي ورحمي وعنكِ

 لكنني عن نفسي ما رضيت

والعَظْمُ مِنِّي قد وهن ..

ربّ لا تذرني فردا

محجوبًا بصلصالي وحمأي

عن نورِ ما كنتُ إلا بِكَ

ونون …

يا رب

ولا أدعو جهارًا بما جديرٌ كتمُه

إلا أنني بسرك أستجير :

أمِتْنِي يا إلهي مُحِبّاً

كما ولدتني أمي

متوّجا بِعِزِّ ذُّلّي إليك

عاريًا من الزمان والمكان وناسوتِ الحقيقة

ترابها المبتلى بحتى إذا جاء أجلهم فلا

فقيرًا من كل شيء ..

سواكَ

وما بيني وبينكَ من …

حنين .

 

تحميل دواوين وكتب الشاعر أشرف الجمال

تحميل ديوان حانة المجذوب- الشاعر أشرف الجمال.pdf https://www.gulf-up.com/ugihsfs0tamo .. .. تحميل ديوان تحت قمر ملغوم .. ال...